الشيخ السبحاني
163
رسائل ومقالات
33 . يقول : « يقول بعض الغلاة بأنّ اللَّه سبحانه يبدو له أحياناً غير الذي أراده فيرجع عن ارادته الأولى إلى الذي بدا له . . . ولكن الاثني عشرية وإن قالوا بالبداء فهم يفسرونه بمثل ما قال به أهل السنّة من قضاء مبرم وقضاء معلق » . مناقشتنا : انّ مسألة البداء من المسائل التي كان يُتَحامل بها على الشيعة ، وذلك لأنّ أهل السنّة يزعمون أنّ الشيعة يقولون بمقالة الغلاة ( لو صحت النسبة إليهم ) ولأجل ذلك ترى أنّ علماءهم يتحاملون على الشيعة في كتبهم الكلامية والتفسيرية بالبداء ، ونحن نشكر الكاتب حيث خطا خطوة مباركة بتفسيره البداء تفسيراً صحيحاً . وقد ورد البداء بهذا المعنى في كتب أهل السنّة حتى في صحيح البخاري في حديث الأبرص والأقرع والأعمى حيث ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، انّه قال : « بدا للَّه أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً الخ » « 1 » . وواقع البداء هو عبارة عن تغيير المصير بالأعمال الصالحة أو الطالحة . وهو من ضروريات الإسلام والذكر الحكيم . قال سبحانه : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » « 2 » . فالقول بالبداء على طرف النقيض مما يزعم به اليهود قائلين : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ » « 3 » كما انّ الكاتب أمعن النظر ووصل إلى الحق في قضية
--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 4 / 171 ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل من كتاب بدء الخلق . ( 2 ) . الأعراف : 96 . ( 3 ) . المائدة : 64 .